منتدى الأنوار

تعلم تربية تواصل انفتاح تقدم
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 اثر العولمة على المواطنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said



عدد المساهمات : 16
نقاط : 36
تاريخ التسجيل : 15/01/2010

مُساهمةموضوع: اثر العولمة على المواطنة   الثلاثاء فبراير 02, 2010 3:21 pm



ساهمت العولمة بتجلياتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إعادة تعريف مفهوم المواطنة والانتماء ،فحركات الهجرة الواسعة وانقسام الدول، وتقتت المجتمعات وانفصال الأقليات،والمطالبة المتزايدة بالاعتراف بالحقوق الثقافية والهوية القومية كلها أدت إلى اهتزاز التقليدي لمفهوم المواطنة والانتماء وبروز الحاجة الى تعريف جديد لمفهوم المواطنة القديم , والواقع إن ظاهرة العولمة لم تستهدف المواطنة في حد ذاته من خلال استهداف مبادئها الكبرى ( ولاسيما جانب الحقوق فيها):بل أساسا عبر استهداف المؤسسات والقيم التي انبنت عليها المواطنة إياها لسنين طويلة .



وبالتالي ،فكلما كانت مبادئ المواطنة العالمية هي في الشكل كما هي في الجوهر ،امتدادا لأشكال المواطنة المحلية ، فان ما طال هذه الأخيرة ما فتئ بحكم منطق الأشياء ،يطال الأولى ، يؤثر فيها ويطبع تجلياتها وعلى الرغم مما قد يبدو إسهاما للعولمة في تكريس المواطنة العالمية كونه تدفع بالمزيد من الحرية في الفعل والتنقل والتعبير،وكونها تنحو بجهة تسييد الانفتاح والدمقرطة وما إلى ذلك ,على الرغم من هذا، فان عوامل التضاد والممانعة بين العولمة والمواطنة العالمية هي أقرب إلى التكريس منها إلى عوامل الالتقاء والتكامل . وفي ظل العولمة وتراجع مقولة الدولة _ الأمة وتمزق سيادتها ، زادت الأهمية النفسية لقومية الجماعة وأصبحت محاولة الوصول إلى التوازن بينهما يترتب على التطورات الدولية الجديدة والحاجة إلى تجمع قومي حميم وخاص مصدرا للنزاعات والتوترات . فالعولمة شجعت على مزيد من التنظير حول الثقافة المحلية والتقسيمات السياسية والثقافية والاقتصادية ،كما أدت إلى انهيار نظام التكتل والتجزئة العنصرية التي أعقبت لامركزية السلطة ،وهو ما أدى إلى ضعف الدول بسبب فقدانها الدعم المادي والسياسي الذي كانت تتلقاه من الدول العظمى ، وهد بدوره يعني فرصا سياسية أكبر للتحديات الداخلية في مواجهة القادة السياسيين العرقيين الذين ينادون بحكم ذاتي أو مقاسمة السلطة مع الدولة .



بالإضافة إلى الخطاب السياسي ظل يركز على ديمومة الهويات العرقية خلف واجهة مركزية الدولة القومية, ومع العولمة بقيت الهوية الثقافية والعرقية هي الأكثر أهمية من الانتساب الى الدولة القائمة فأصبحت الأقليات تعود هويتها القومية من خلال الفضائيات والأنترنيت ووسائل الإعلام المتنوعة،التي عززت الهوية ورسختها ، وعززت التفاعل بين الشعوب الأصلية بعضها مع بعض ،مما جعلها تملك الرغبة في الاحتفاظ بالقيم التقليدية في مواجهة عملية التجانس والتماثل في أسلوب الحياة العالمي الذي تفرضه وسائل العولمة الاتصالية ، فالصورة الذهنية عند مختلف الشعوب قامت وتقوم بسبب اللاتواصل الذي جعل الآخر ليس مكروها فقط ،بل غريبا أيضا،فالصورة الذهنية عن الفئات العرقية تمارس ضغوطا نفسية واجتماعية على أفراد الجماعات العرقية ، وهي تنعكس على واقع العلاقات والتفاعل الاجتماعي, وكما يبين هانتنغتون فان التعرض إلى أنماط جديدة من العلاقات يحتاج إلى مصادر جديدة للهوية، ومجموعة جديدة من التعاليم والمبادئ التي تجعل للحياة معنى وتتمثل تلك المصادر الجديدة في الهوية(الدين واللغة والثقافة )التي تفي بهذه الحاجات .



وهناك أربعة معطيات جوهرية تجعل من علاقة العولمة والمواطنة العالمية علاقة تضـاد وممانعة أكثر منها علاقة التقاء وتكامـل:



الأول: يتمثل في التوجه المستمر والمتسارع للعولمة في تدمير المقومــات الكبرى التـي ارتكزت عليها الدولة_ الأمة في تشكلها وفي صياغة آليات اشتغالها.



الثاني: الاتجاه المسارع والحثيث لظاهرة العولمة ، باتجاه تقويض المرافق الكبرى لتي يعتبر وجودها واستمرارها من وجود واستمرار مبادئ المواطنة نفسها .



الثالث: يرتبط بالقيم الديمقراطية التي لم تفنأ العولمة تقدمها لبناء المواطنة العالمية التي لم تتراءى لفاعليها من مواطنة سواها, فقد ساهمت العولمة الديمقراطية والتحول الديمقراطي فـي السلطة، كما يعتقد الليبراليون ،إلى ظهور شكل جديد من عولمة دولة القانون ، التي تقضي بأن الاحتياجات الإنسانية يجب أن تتخطى السيادة السياسية الوطنية لمبدأ حقوق الإنسان العالمي مع ولادة منطق الفصل بين السلطات على المستوى الدولي ووضع نواة سلطة قضائية عالمية تمثلها محكمة الجزاء الدولية.



الرابع : يرتبط بخاصية الاختلاف ،في المرجعية كما في الممارسة التي تدفع بها المواطنة، فالعولمة توحد في النظرة ووحدة في التمثل(للاقتصاد، كما للمجتمع ،كما لثقافة) في حيــن إن المواطنة هي تعدد واختلا ف في النظرة كما في التمثــل.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اثر العولمة على المواطنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأنوار :: المنتدى الثقافي :: قسم الفكر والتاريخ والحضارة-
انتقل الى: